هذا الكشّاف

لم تألُ أُمم للتَّوْثيقِ والأبْحاث جهدًا مِنْ أوَّلِ انْطِلاقَتِها، في السَّعْي إلى وَضْعِ مَوْجوداتِ خِزانَتِها مِنْ مَطْبوعاتٍ، دَوْريَّةٍ و/أو غَيْرِ دَوْريَّةٍ، ومِنْ وَثائِقَ مَكتوبَةٍ أوْ مَرْئيَّةٍ مَسْموعَة، أو أثَرِيّاتٍ بالتَّصَرُّفِ العامِّ.

لأسْبابٍ شَتّى، لا نَتَحَرَّجُ مِنَ التَّسْليمِ بأنَّ افْتِقادَ الموارِدِ المالِيَّةِ مِنْ عِدادِها، بقي سَعْيُنا ذاكَ مُقَيَّدًا. فلا الوَقْتُ أسْعَفَنا دائِمًا لِتَصْنيفِ مَوجوداتِنا وتبويبها، ولا مُسابَقَةُ الإلحاحاتِ اليَوْمِيَّةِ أفْسَحَتْ لنا في المَجالِ أنْ نُخَصِّصَ الموارِدَ الضَّرورِيَّةِ لِتَصْميمِ مِنَصَّةٍ يُمْكِنُ مِنْ خلالها الإطلالُ على هذِهِ المَوْجوداتِ بِشَكْلٍ مُيَسَّرٍ ومُحيطٍ قَدْرَ الإمكان.

ثُمَّ كانَ، في إطارِ التَّشْجيعِ المَعْنَوِيِّ والمادِيِّ الذي تَحْظى بِهِ مِنَ السِّفارَةِ السويسريَّة في بَيْروتَ منذُ أعْوام، أنْ أدْرَجَتْ أُمَم فِكْرَةَ إنْشاءِ مِنَصَّةٍ إلكترونيَّةٍ تُحْصي مَوْجوداتِها في عِدادِ النَّشاطاتِ التي تَرْغَبُ بِتَنْفيذِها، وهذا ما كان.

يَتَوَزَّع القِسْمُ العَرَبِيُّ مِنْ هذا المَوْقِعِ، حالِيًّا، على ثلاثَةِ أبوابٍ تُحْصي ما تَيَسَّرَ إحْصاؤهُ مِنْ كُتُبٍ ودَوْرِيّاتٍ ومَجاميعَ مِنْ مَوْجوداتِ أُمَم. وإذْ يُوحي البابانِ الأوَّلانِ بأنَّهُما أكْمَلُ مِنَ البابِ الثالِثِ، وهو وَحْيٌ صَحيحٌ، فَلأنَّ طبيعَةَ الجَهْدِ الذي يَقْتَضيهِ وَصْفُ أعيانِ هذا الأخيرِ لا تُقاسُ بما يَقْتَضيهِ البابانِ الأوَّلانِ مِنْ صَبْرٍ وَأناة ــ ولو أنَّهُما لَيْسا مِمّا يُسْتَهانُ بِه. أمّا القِسْمُ المُخَصَّصُ للُّغاتِ غَيْرِ العَرَبِيَّة، فَلَمْ يَتَأثَّثْ مِنْهُ حتّى الآنَ إلّا بابُ الكُتُبِ وعلى نَحْوٍ جُزْئِيّ.

هو كذلك، ولا وَجْهَ للتَّعَجُّبِ أو للاسْتِنكار. فَمِنَصَّةٌ مِنْ قَبيلِ «فَهْرَس مَكْتَبَة أُمم» مَشْروعٌ لا يَمْلِكُ إلّا أنْ يَبْقى ناقِصًا وقَيْدَ الإنْشاء...